كابوس ادعاء المثاليات
لم تكن أبدا الغاية من خلقنا عيش حياة ملمعة بالمثالية لا تخلو من الأخطاء، إننا نعيش في عالم يملؤه الكمال و ينقصه ارتكاب الأخطاء، إنه من غاية الغباء اعتقادنا أن الصورة الملمعة لمعتقداتنا هي ما تجعل حياتنا تبدو خالية من الثغرات و محاولتنا لخلق صورة نمطية مدروسة لها من جميع المقاييس سواء كانت معتقدات أو حريات. و كأننا معدون خصيصًا لنيل اعجاب الغرب و ننسى أن ارتكاب الأخطاء و الخروج عن المعتاد هو مايولد الازدهار. و أن الصورة التي نحاول تلميعها هي عكس ما نحن عليه في الحقيقة.
نعيش في عالم يعشق الاعتياد و يكره التغيير أو كسر وتيرتها، نخاف دائمًا من الأشخاص المختلفين و نحاول بشتى الطرق إخفاءهم أو عدم ذكرهم في قاموس المثاليين، نجبر الناس على أن يُوضعوا في إطار واحد لا يختلف ضلعه عن ضلع الآخر، من الناس من يولد مختلف ثم يكبر و يكتشف أن لا مكان له في هذا المجتمع فينضم إلى إطار المثالية، و منهم الأقلية الذين يعيشون في عالمهم الخاص و صامدون حتى إيجادهم مكان يقبل عدم كماليتهم.
إن ارتكاب الأخطاء في بعض المجتمعات محرم و لا يلقي صاحبها إلا للهلاك، فلم يمر علينا يوم منذ خلقنا في هذه المجتمعات نقبل فيه الاختلاف أو نحاول أن ننفض الغبار من على عقولنا التي أُجبرت على أن تعتاد على نموذج واحد يُطبق على جميعنا، نخاف من الاختلاف و الخطأ و نقف وقفة احترام و تبجيل للنفاق و التملق و ادعاء النموذجبة في حياتنا، ننسى أن أساس وجودنا على هذه الأرض هو ذنب، و أن الذنوب لا يمكنها التلاش في هذه الحياة بل هي مولودة لندرسها و نعتبر منها لا لمحاولة اخفاءها، ارتكابنا للأخطاء يثبت لنا أننا على الطريق الصواب لأننا لن نيقن الصح إلا إذا واجهنا الخطأ و لن نيقن الحوار إلا إذا واجهنا الاختلاف.
تعليقات
إرسال تعليق